Close Menu

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

    اختيارات المحرر

    العبيدية نهر النيل : مليشيات حركات دارفور تقتل وتسمم المواطنين بالزئبق

    سبتمبر 20, 2025

    مرثية الخرطوم عاصمة النهر والبحر : حوار على ضفاف الجرح وملحمة العبور العظيم

    سبتمبر 17, 2025

    السودان : انهيار وهم الدولة الواحدة وميلاد دولة النهر والبحر وانفصال دارفور

    سبتمبر 16, 2025
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    الثلاثاء, مايو 26, 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام RSS
    الديوانالديوان
    تواصل معنا
    • الرئيسية
    • أخبار
    • رأي
    • منوعات
    • وعي وثقافة
    • الكتب
    • عن الديوان
    الديوانالديوان
    أنت الآن تتصفح:Home » توريت : مجزرة دامية للشماليين تحولت لعيد وطني لجنوب السودان
    توريت
    توريت
    عام

    توريت : مجزرة دامية للشماليين تحولت لعيد وطني لجنوب السودان

    Mohamed Esamبواسطة Mohamed Esamأغسطس 20, 20254 دقائق78 زيارة
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    محمد عصام

    كاتب وناشط ، من ابناء كسلا والقضارف

    Add your content…
    • Facebook

    في الثامن عشر من أغسطس عام 1955م، أي قبل أشهر معدودة من خروج المستعمر البريطاني وإعلان استقلال السودان، شهدت مدينة توريت وعدد من مدن الجنوب السوداني واحدة من أبشع الأحداث الدامية في تاريخ البلاد. فقد تمردت وحدات من الفرقة الاستوائية بالجيش السوداني، وارتكبت مذابح جماعية استهدفت الشماليين من المدنيين والعسكريين على حد سواء، رجالاً ونساءً وأطفالاً. كان ذلك اليوم إيذاناً ببداية الشرخ العميق في العلاقات بين الشمال والجنوب، وهو الشرخ الذي تحوّل لاحقاً إلى حرب أهلية طويلة، أزهقت أرواح مئات الآلاف وأهدرت موارد السودان لعقود.

    تمرد توريت: من جريمة دامية إلى “عيد وطني”

    مرت تلك الأحداث عقوداً في طيّ النسيان، تُذكر فقط في سجلات التاريخ السوداني باعتبارها “المذبحة الأولى” التي دشنت دائرة الدم بين الشمال والجنوب. غير أن الحركة الشعبية لتحرير السودان، وبعد توقيع اتفاقية نيفاشا 2005م، أعادت إحياء ذكرى التمرد تحت مسمى جديد هو “يوم قدامى المحاربين – The Veterans Day”.

    لقد قدّمت قيادة الحركة الشعبية، وفي مقدمتها الفريق أول سلفا كير ميارديت، ذلك التمرد الدموي باعتباره لحظة تأسيسية في “تاريخ التحرير”، بل واعتبرت الذين تورطوا في ذبح الشماليين “أبطالاً”. وجاءت خطابات القيادات الجنوبية في الاحتفالات الرسمية مليئة بمفردات تمجيد الدم، مثل تصريح رئيس الأركان جيمس كوت بأن “الذين حاربوا الثورة الأولى مستخدمين العصي والحراب والصخور هم الأبطال الحقيقيون”.

    بهذا الفعل، لم تكتف الحركة الشعبية بإعادة كتابة تاريخ البلاد على مقاسها الأيديولوجي، بل حولت ذكرى الإبادة إلى رمز وطني يحتفى به، في استفزاز مباشر لمشاعر الشماليين الذين ظلوا ينظرون إلى ذلك اليوم بوصفه يوماً أسود في ذاكرتهم الجمعية.

    الأبعاد العنصرية في خطاب النخبة الجنوبية

    الأخطر من مجرد الاحتفال بذكرى التمرد هو ما تكشفه التصريحات الصادرة عن بعض مثقفي الجنوب ونخبته السياسية. فنيال بول، رئيس تحرير صحيفة سيتزن، ذهب إلى حد القول بأن “قدامى المحاربين قضوا على الاستعمار المحلي وعلى سياسات شعب سودان الله”، وهو تصريح يشي بشحنة عنصرية دفينة، إذ يُصور الشماليين كـ”مستعمر محلي” لا يختلف في شيء عن المستعمر الأجنبي.

    وفي مواقف أخرى، عبّر نيال بول عن كراهيته للغة العربية بوصفها “لغة المستعمر”، في نزعة صريحة لشيطنة الثقافة العربية-الإسلامية في السودان وربطها حصراً بالقمع والاستبداد. هذه الخطابات لا تعكس مجرد اختلاف سياسي أو تاريخي، بل تكشف عن توجه أيديولوجي ممنهج لإعادة إنتاج “الآخر الشمالي” باعتباره عدواً أبدياً ومجرماً بالضرورة، مهما كانت الوقائع التاريخية.

    المفارقة هنا أن التمرد وقع بينما السودان لا يزال تحت الإدارة البريطانية، أي قبل أن يمارس “الجيش السوداني الوطني” أي سلطة مستقلة على الجنوب. لكن الخطاب الجنوبي اللاحق أعاد تأويل الحدث باعتباره “ثورة ضد قمع الخرطوم”، في تجاهل متعمد للحقائق، وتثبيت لرواية أيديولوجية تعكس نزعة عدائية لا تخطئها العين.

    ازدواجية المواقف بين الشمال والجنوب

    حين يُقارن المرء بين ما تعرض له الشماليون في الجنوب – من توريت 1955م وحتى حوادث القتل والتهجير اللاحقة – وبين تعامل الشماليين مع الجنوبيين في الشمال، تبرز بوضوح الفجوة الأخلاقية.
    فعلى سبيل المثال، حين استشهد الزبير محمد صالح في حادث سقوط طائرة بجنوب السودان، لم يتعرض أي جنوبي مقيم في الخرطوم للأذى، بينما حين قُتل جون قرنق عام 2005م، اندلعت أحداث “الإثنين الأسود” في العاصمة، قُتل فيها العشرات من الشماليين الأبرياء على أيدي غوغاء غاضبين.

    هذا التباين يكشف أن خطاب “التعايش” ظل يُمارس عملياً في الشمال رغم جراح الحرب، بينما ظلّت النخب الجنوبية تعيد إنتاج خطاب الكراهية والتحريض على أساس عرقي وثقافي.

    توريت كجرح مفتوح في الجسد السوداني

    إن ما يؤسف له أن يوماً شهد مذابح جماعية ضد السودانيين الشماليين يُرفع اليوم في جنوب السودان كعيد وطني رسمي، يحتفى فيه بـ”الأبطال” الذين خطّوا بالدم أول سطور حرب طويلة ومدمرة. وبذلك يتحول الضحية إلى جلاد، والقاتل إلى بطل، وتُطمس الحقيقة خلف شعارات التحرير الزائفة.

    هذا الوضع يطرح أسئلة صعبة: كيف يمكن لوطن واحد – قبل الانفصال – أن يدرّس لأبنائه تاريخاً متناقضاً إلى هذا الحد؟ وما هو المنهج التاريخي الذي يمكن أن يجمع بين شمال يرى في رموزه الوطنية أبطالاً، بينما يراهم الجنوب “مستعمرين وتجار رقيق”؟ وأي مصالحة يمكن أن تُبنى على ذاكرة مثقلة بالتزييف والتحريض العنصري؟

    ختاما ، لقد كان تمرد توريت لحظة تأسيسية لصراع طويل ومكلف، لكنه أيضاً صار مرآة تكشف حجم الهوة بين الشمال والجنوب، ليس فقط على مستوى السياسة بل على مستوى الذاكرة والرواية التاريخية. والاحتفال به اليوم تحت مسمى “يوم قدامى المحاربين” لا يعكس سوى استمرار نزعة الكراهية والعنصرية لدى بعض النخب الجنوبية، نزعة تضع “الشمالي” في خانة “المستعمر” و”المجرم” مهما قدّم من تنازلات أو تضحيات.

    إن استدعاء الماضي على هذا النحو لن يقود إلا إلى إعادة إنتاج العداء وتغذية الشقاق. وما لم يتم الاعتراف بالحقائق التاريخية كما هي، بعيداً عن الأيديولوجيا والتحريض، فستظل توريت جرحاً مفتوحاً في ذاكرة السودانين، شمالاً وجنوباً، يذكّرهم بأن الدم حين يُستثمر في خطاب الكراهية، لا يكتب مجداً، بل يرسم طريقاً للدمار المتجدد.

    الهوامش والمراجع

    لجنة التحقيق الإدارية في حوادث الجنوب (فبراير 1956م). تقرير لجنة التحقيق في تمرد الفرقة الاستوائية.

    اقرأ ايضا: أوتشا تدق ناقوس الخطر: 29 مليون نازح في الطريق إلى دارفور ثم النيل

    About The Author

    Mohamed Esam

    See author's posts

    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    السابقأوتشا تدق ناقوس الخطر: 29 مليون نازح في الطريق إلى دارفور ثم النيل
    التالي الإسلاميون في السودان : يساقون إلى الموت وهم ينظرون

    المقالات ذات الصلة

    العبيدية نهر النيل : مليشيات حركات دارفور تقتل وتسمم المواطنين بالزئبق

    سبتمبر 20, 2025

    مرثية الخرطوم عاصمة النهر والبحر : حوار على ضفاف الجرح وملحمة العبور العظيم

    سبتمبر 17, 2025

    السودان : انهيار وهم الدولة الواحدة وميلاد دولة النهر والبحر وانفصال دارفور

    سبتمبر 16, 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الأخيرة

    عمسيب: الانفصال دواء مُرّ… وعداء الإمارات مقامرة بمصير السودانيين – حوار

    مايو 7, 2025

    المخطط الخفي: كيف تسعى حركات دارفور المسلحة للاستيلاء على الولاية الشمالية

    مايو 17, 2025

    تقليم أظافر الحركات المسلحة : الانفصال كضرورة لإنقاذ الدولة

    يونيو 26, 2025

    اغتيال العدالة في قسم الشرطة: إختطاف وتعذيب الشهيد عبد السلام عوض حتى الموت

    يونيو 10, 2025
    أخبار خاصة
    عام سبتمبر 20, 2025Shadi Ali88 زيارة

    العبيدية نهر النيل : مليشيات حركات دارفور تقتل وتسمم المواطنين بالزئبق

    88 زيارة

    لم تكن العبيدية، تلك البلدة الوادعة على ضفاف نهر النيل، تظن يوماً أن ماءها العذب…

    مرثية الخرطوم عاصمة النهر والبحر : حوار على ضفاف الجرح وملحمة العبور العظيم

    سبتمبر 17, 2025

    السودان : انهيار وهم الدولة الواحدة وميلاد دولة النهر والبحر وانفصال دارفور

    سبتمبر 16, 2025
    إتبعنا
    • YouTube
    • WhatsApp
    • Twitter
    • Facebook
    الأكثر قراءة
    الأكثر مشاهدة

    عمسيب: الانفصال دواء مُرّ… وعداء الإمارات مقامرة بمصير السودانيين – حوار

    مايو 7, 20252K زيارة

    المخطط الخفي: كيف تسعى حركات دارفور المسلحة للاستيلاء على الولاية الشمالية

    مايو 17, 2025887 زيارة

    تقليم أظافر الحركات المسلحة : الانفصال كضرورة لإنقاذ الدولة

    يونيو 26, 2025542 زيارة
    اختيارات المحرر

    العبيدية نهر النيل : مليشيات حركات دارفور تقتل وتسمم المواطنين بالزئبق

    سبتمبر 20, 2025

    مرثية الخرطوم عاصمة النهر والبحر : حوار على ضفاف الجرح وملحمة العبور العظيم

    سبتمبر 17, 2025

    السودان : انهيار وهم الدولة الواحدة وميلاد دولة النهر والبحر وانفصال دارفور

    سبتمبر 16, 2025

    مع كل متابعة جديدة

    اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

    © 2026 جميع الحقوق محفوظة.
    • الرئيسية
    • سياسة الخصوصية
    • سياسات النشر

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter